قد يعتبر الكسل في النظرة الأولى، صفة سلبية في ثقافة العمل، مرتبطاً بالتقاعس وعدم الإنتاجية، إلا أنه وعند التدقيق في هذا المفهوم من زاوية مختلفة، يظهر الكسل قيمة وظيفية غير متوقعة، فهو من جانب يحسن الكفاءة، ويعزز الإبداع، ومن جانب آخر يحقق التوازن بين العمل والحياة الشخصية.
إن الأشخاص "الكسالى" في العمل يبحثون في الواقع عن طرق لإنجاز المهام بأقل جهد ممكن، وهذا النهج يؤدي بما لا يدع مجالا للشك إلى خلق حلول مبتكرة تزيد من الكفاءة بشكل عام، فعلى سبيل المثال، قد يُطور "الكسالى" أدوات أو عمليات تقلل من الخطوات اللازمة لإكمال مهمة، وبذلك سوف توفر الوقت والموارد للمؤسسات والشركات.
إن الوقت الذي يُقضى في "الكسل" يُتيح الفرصة للعقل بأن يستريح ويتجول خارج القيود التقليدية للتفكير، في هذه اللحظة من عدم النشاط بطبيعتها سوف تلهم عن فكرة إبداعية أو حل مبتكر لمشكلة معقدة، وكما هو معلوم أن الإبداع يزدهر في الفراغات أكثر من وقت الاجتهاد، والكسل قد يوفر تلك الفراغات الضرورية للتفكير الإبداعي.
تشجع ثقافة العمل عادة على النشاط المستمر والإنتاجية، إلا أن الكسل من نتائجه تحقيق التوازن الضروري بين الحياة المهنية والشخصية، فإعطاء الأولوية للراحة والأنشطة خارج العمل ليس محسنًا للصحة العقلية والجسدية فحسب، ولكنه أيضًا يُحسن الإنتاجية على المدى الطويل، فالعاملون الذين يأخذون وقتًا كافيًا للراحة والاستجمام غالبًا ما يعودون إلى العمل بمزيد من الحماس والتركيز.
ويظهر التاريخ أن الكسل كان أحد المحفزات للابتكار والتطور التكنولوجي، فالعديد من الاختراعات التي تُسهل الحياة اليومية نشأت من رغبة في توفير الجهد والوقت والجنوح إلى الراحة.