كيف يتعلم الإنسان في زمن تنعدم فيه ندرة المعلومة؟ هذا سؤال جديد على البشرية، وإن بدا في ظاهره امتداداً لأسئلة قديمة عن التعلم وأدواته.
ظلت المعلومة طوال تاريخ الحضارات سلعة نادرة، يتفاوت في امتلاكها الناس، وتتأسس عليها معادلات السلطة والمكانة. ينقسم المجتمع بحسب من يحتكر المعلومة ومن لا يصل إليها. وتقوم منظومات التعليم على افتراض أساسي: المعلومة عزيزة، يحملها معلم، وتنقلها مدرسة، ويسعى إليها متعلم.
تأتي ثورة المعلومات الحديثة، وفي قلبها العقل الآلي (الذكاء الاصطناعي) التوليدي، فينقلب هذا الافتراض رأساً على عقب. تصير المعلومة مجانية، فورية، وفيرة بلا حدود، قابلة للاستحضار في لحظة، وتنحسر قيمتها السوقية بقدر ما تنبسط في الأيدي، حتى تبلغ بعض المعلومات حال السلعة المهدرة لكثرتها.
يستدعي هذا الانحسار سؤالاً أساسياً: ما الذي يحل محل المعلومة قيمةً تعليمية حين تخسر أهم ما كان يميزها، أعني ندرتها؟ وعلى أي أساس تعاد العلاقة بين المعلم والمتعلم، وبين المتعلم وما يتعلمه، حين يصير كل شيء في متناول كل أحد؟
تنطلق هذه المقالة من فرضية مفادها أن ما يحدث في حقل التعلم اليوم تحول نوعي في طبيعة المعرفة ذاتها، وفي العلاقة بين الإنسان والمعلومة، وفي معنى أن «يعرف» الإنسان شيئاً. الأمر أعمق من إضافة كمية في أدوات النقل، يتعلق بانقلاب في موقع المعرفة من حياة الإنسان.
ستنظر المقالة في أربعة تحولات تكشف عمق هذا التغير. ترصد أولاً انحسار قيمة المعلومة حين توافرت بلا قيد، ثم تتأمل عودة التعلم الذاتي إلى صدارة المشهد التعليمي، وتقرأ بعدها انفجار تكنولوجيا التعليم بمفارقاته المختلفة، حتى تصل إلى محورها الأعمق، حيث تصير المنهجيات المعرفية، دون المعلومات، موضع الرهان التعليمي القادم.
انحسار قيمة المعلومة
تخضع المعلومة، كأي سلعة، لقوانين العرض والطلب، فكلما ندرت، ارتفعت قيمتها، وكلما توفرت، انحسرت، وهذا قانون اقتصادي بسيط، يكشف عن ظاهرة أعمق حين يطبق على المعلومة، فهي خلافاً للسلع المادية، تتضاعف بالنقل، ولا تتآكل بالاستعمال، غير أن قيمتها السوقية تنحسر بقدر ما تتوفر.
بقي هذا القانون حاضراً نظرياً وغائباً عملياً طوال التاريخ، لأن قيود التخزين والنقل والإنتاج كانت تجعل المعلومة سلعة شحيحة بالضرورة، وينكسر اليوم هذا الحاجز كله مع العقل الآلي التوليدي، حيث تصير المعلومة وافرة بلا حد، إذ تتولد بمجرد طلبها.
غير أن المسألة أعمق من مجرد انحسار في القيمة السوقية، فثمة وجه آخر للظاهرة أشد خطورة، هو انحسار في الصلاحية الزمنية للمعلومة ذاتها، إذ تتسارع وتيرة تجدد الحقائق العلمية، وتنقلب النظريات، وتتجدد البيانات، وتتبدل الأطر التفسيرية، حتى يصير ما يتعلمه الطالب اليوم بعضه قد جاوزه العلم غداً. هذا هو ما يعرف بـ«نصف عمر المعلومة»، وهو في تناقص مستمر منذ عقود.
تصدم هذه المفارقة المنظومة التعليمية الحديثة في صميمها، فقد قامت المدرسة منذ نشأتها في زمن الثورة الصناعية على فرض الحفظ والاستظهار، باعتبار المعلومة قيمة لذاتها، ويأتي اليوم من يتساءل: أي جدوى من معلومة تنقضي صلاحيتها قبل أن يُنهي التلميذ مرحلته الثانوية؟
ها هنا ينبغي الحذر من خطأ منهجي شائع، حيث يتسرع بعضهم فيستنتج من انحسار قيمة المعلومة انتفاء الحاجة إلى الحفظ، فيدعو إلى تعليم بلا متن، يهتم بالمهارات وحدها، وهذا خطأ فادح في فهم العلاقة بين المعلوم والقدرة على إنتاجه.
تنشأ الملكة المعرفية والقدرة الراسخة في النفس على إنتاج المعرفة وتمييزها، من تراكم تدريجي للمعلومات المحفوظة عميقاً. لا يصير المرء قادراً على التحليل العميق في حقل ما حتى يحفظ من ذلك الحقل ما يكفي لتشكل حدسه فيه، وبذلك يكون الحفظ شرط لازم لتكون الملكة، ولا يقوم مقامه أي اختصار.
ما تغير اليوم غاية الحفظ، حيث انتقل من كونه مقصداً بذاته، إلى كونه أداة لبناء البديهة المعرفية والذوق الفكري، حتى يقدر العقل على إنتاج المعلومة وتقويمها، فضلاً عن استهلاكها، وينطوي هذا التحول على إعادة تعريف لما يعنيه «أن يتعلم»، فقد صار التعلم تكويناً للملكة يوازي عمق الفهم، ولم يعد تخزيناً يوازي طاقة الذاكرة.
ومن لم يفطن إلى الفرق بين المعنيين، أوقع تعليمه في تناقض داخلي، فهو يستخدم أدوات القرن الحادي والعشرين لتحقيق أهداف القرن التاسع عشر، ويطالب التلميذ بحفظ ما يقدر العقل الآلي على استدعائه له في ثوان معدودات، ويحاسبه على ما تعجز الآلة عن محاسبته عليه، أعني ما تكون في نفسه من فهم.
عودة التعلم الذاتي
ساد في الأذهان تصور أن «التعلم الذاتي» اختراع معاصر، ولد مع الإنترنت أو منصات التعلم المفتوحة، وهذا تصور يخالف الحقيقة الفلسفية للتعلم نفسه، فالتعلم أساساً فعل ذاتي، لا يتم إلا من المتعلم ذاته، لا يقدر أي مدرس مهما بلغ من المهارة أن يتعلم نيابة عن تلميذه، وقصارى ما يفعله المدرس هو تهيئة الظروف ليتعلم التلميذ بنفسه.
ينقلب هذا الأساس في النموذج المدرسي الحديث، الذي قام في القرن التاسع عشر استجابة لحاجة المجتمعات الصناعية، ويفرض على المتعلم سناً للبدء، ومدةً للدراسة، ومنهجاً موحداً، وفصلاً يجمع أقرانه، وحصةً مضبوطة بالساعة، وامتحاناً يقيس ما حفظ، ما يجعل المتعلم متلقياً سلبياً، يتدرب على إيقاع المصنع منذ صغره.
استمر هذا النموذج قرنين تقريباً، حتى صار يبدو «النموذج الطبيعي» للتعلم، وما هو بطبيعي. هو استثناء تاريخي قصير العمر نسبياً، فرضته شروط بعينها، وانتفت أو كادت.
يتيح العقل الآلي اليوم عودة إلى الأساس الذاتي للتعلم، ويصير بإمكان كل متعلم أن يختار طريقه، ويحدد إيقاعه، ويختار مرشده الافتراضي، ويتعمق في ما يستهويه دون أن يلتزم بمنهج موحد، فتعود الفاعلية إلى المتعلم بعد قرنين من اختزاله إلى متلقٍ.
غير أن هذه العودة تحمل خطرين ينبغي الإنذار منهما:
الأول: قد ينزلق التعلم الذاتي إلى فردانية معرفية مغلقة، يختار فيها المتعلم ما يطابق هواه ويلغي ما يخالفه، فيصير سجين قناعاته السابقة، تؤكدها له الخوارزميات بدل أن تتحداها، وهذا ما يعرف اليوم بـ«حجرة الصدى» المعرفية.
والثاني: غياب دور الموجه، إذ أن الموجه ضمير معرفي للمتعلم، يهديه إلى مفاتيح الفهم، ويصرفه عن مزالقه، ويلزمه بما يكره من المواضيع حين يدرك حاجته إليها، والتعلم الذاتي بلا إشراف يخسر هذا البعد التربوي، ويصير اغتراباً معرفياً تحت اسم الحرية.
إن عودة التعلم الذاتي حقيقة قائمة، حصيلة منطقية لانحسار الحاجة إلى الفصل والمعلم بمعناه الصناعي، واستيعاب هذه العودة يتطلب نموذجاً أكمل، يجمع التعلم الذاتي إلى إشراف موجه يحفظ للمتعلم حريته، ويصونه من فردانية معرفية تنغلق على نفسها، ما يلزم التوازن بينهما هو معضلة التعليم القادمة، حيث إن الحرية المعرفية دون إشراف تنقلب عزلة، والإشراف دون حرية يصير وصاية.
انفجار تكنولوجيا التعليم
ينفجر اليوم سوق تكنولوجيا التعليم انفجاراً يصعب على المراقب متابعته، فتتوالى المنصات والتطبيقات والنماذج والأدوات بإيقاع أسبوعي، تتنوع بين معلم افتراضي يحاكي حواراً تفاعلياً، ومحرر يصحح أسلوب الكتابة، ومدرس رياضيات يولد تمارين بلا حدود، وأخصائي يستمع لمتعلم منهك، ومسامر يحول الدرس إلى لعبة.
تستحق هذه الظاهرة نظرة مزدوجة: وصفية أولاً، فهي من حيث الأدوات ثروة هائلة لم تشهد المنظومة التعليمية مثلها في تاريخها. ونقدية ثانياً، فهي تحمل مفارقات عميقة تستدعي التأمل الفلسفي.
تتباهى منصات التعلم الذكية بقدرتها على تخصيص المسار التعلمي لكل متعلم على حدة، وفقاً لسرعته وأسلوبه وميوله، وهذا في ظاهره خير محض، غير أن العمق فيه أن التخصيص الخوارزمي يقتضي اختزال المتعلم إلى ملف بيانات سلوكية، تتعامل معه الخوارزمية باعتباره متنبأ بسلوكه، وتحركه الإشارات والمكافآت، وتصوغه إعدادات خفية لنموذج يجهل صانعيه. ويصير المتعلم في هذا المسار كائناً تحركه الخوارزمية حيث شاءت، فيخسر ما كان المربي يمنحه له، أعني حرية الالتفات والمفاجأة والاختيار غير المتوقع والتجوال الحر بين الأفكار.
وراء هذه المفارقة ما هو أعمق منها، حيث تقدر التكنولوجيا على التعليم، وتعجز عن التربية بمعناها العميق، فثمة فرق بين الفعلين، فالتعليم نقل معلوم، يستهدف ما يعرفه المتعلم، والتربية تصنع الشخص، وصناعة الشخص تحتاج إلى قدوة حيّة يراها ويتأثر بها.
ثم تأتي مسألة الحياد المزعوم، حيث تقدم منصات التعليم الذكية بوصفها أدوات حيادية، تنقل المحتوى دون انحياز، وهذا وهم محض، فلا توجد تكنولوجيا حيادية، فكل خوارزمية تحمل قيم صانعيها، ويعكس كل نموذج لغوي البيانات التي درب عليها، وتشكل كل واجهة استخدام سلوك المستخدم في اتجاه دون آخر، ويحدد كل قرار تصميمي ما يرى المستخدم وما يحجب عنه، فحين يتعلم على هذه المنصات يستورد قيماً وأنماطاً وأولويات لم يخترها، تحت غطاء التحييد التقني.
وتنبثق من هذه التأملات نتيجة واضحة، يفرض انفجار تكنولوجيا التعليم على المربي مهمة جديدة، تتمثل في تحرير دوره من التلقين، إذ صار التلقين شأناً تتقنه الآلة، ليتفرغ لما تعجز عنه من تزكية وتذوق وإلهام وتمييز بين الأدوات النافعة والضارة، وكلما توسعت الآلة في الوظائف الإجرائية للمعلم، عاد المعلم إلى أصل وظيفته الإنسانية، التي ضمرت في عصر المدرسة الصناعية حتى كادت تنطفئ.
للأمر بعد آخر يندر أن ينتبه إليه المتحمسون لتكنولوجيا التعليم، إذ لا تنقل الأدوات المحتوى وحده، تنقل معه نموذجاً للعلاقة بالمعرفة، فحين يتعلم المتعلم من أداة صممت بمنطق التعلم الفردي السريع المعتمد على الإجابات الجاهزة، يكتسب مع المحتوى نمطاً في علاقته بالعلم نفسه، علم بلا صبر، ولا مرافقة، ولا فهم بطيء عميق، ولا حوار حقيقي يتشكل في رحمه، وهذا أخطر ما ينقله الانفجار التقني، وأهون ما يلتفت إليه.
زمن المنهجيات المعرفية
نصل ها هنا إلى أعمق ما تنطوي عليه أطروحة المقالة، فحين تنحسر قيمة المعلومة، ويعود التعلم الذاتي، وتتوسع التكنولوجيا، يبرز سؤال هام: ما الذي يبقى ثابتاً في زلزال التعلم هذا؟ والجواب: المنهج، فهو ما يبقى حين تتغير المعلومات وتتجدد الأدوات وتتبدل المؤسسات.
ثمة فرق بين المعلوم والملكة، فالملكة صفة راسخة في النفس، تكتسب بالممارسة دون التلقي، وتجعل صاحبها قادراً على إنتاج معلومات جديدة، فضلاً عن استظهار قديمة، وهي ما يجعل العالم عالماً، والصانع صانعاً، والفنان فناناً، وما يحدث اليوم انتقال في الثقل التعليمي من المعلوم إلى الملكة، أو من المضمون إلى المنهج.
أي ملكات تحديداً يحتاجها المتعلم في زمن العقل الآلي؟ يحتاج هذا المتعلم إلى ملكة التحقق من المصادر، حتى لا يكون فريسة لمعلومة موهومة، كما يحتاج إلى ملكة الاستنباط، حتى يستخرج من المعطى دلالاته، ويحتاج إلى ملكة التحليل المنطقي، حتى يميز الحجة الصحيحة من المغالطة، بالإضافة إلى ذلك كله يحتاج إلى ملكة التفسير اللغوي البرمجي، حتى يدرك ما تخفيه اللغة الخوارزمية من توجيه، كما يحتاج إلى ملكة التأصيل، حتى يربط المفهوم بأصله ويميزه عن نظائره، وأخيرا فإنه في حاجة إلى ملكة استحضار الغايات، حتى لا تشغله الوسائل عن المقاصد.
هذه ملكات لا يقدر العقل الآلي على استبدالها، وإن قدر على محاكاة بعض مخرجاتها، وإن الفرق بين أن تنتج الآلة نصاً يبدو متماسكاً منطقياً، وبين أن يفهم الإنسان فعلاً منطق الحجة، فرق أساسي يمس طبيعة الفعل المعرفي ذاته، فنصف الأولى بالمحاكاة، ونصف الأخرى بالتحقق.
وثمة فارق يؤخذ في الحسبان يميز هذه المنهجيات حين تكتسب اكتساباً عميقاً عن نظائرها المحاكاة بالآلة، حيث ترتبط المنهجيات المعرفية في الإنسان بالأخلاق والمقاصد ارتباطاً عضوياً، فلا يستخرج العالم الحقيقي حكماً معرفياً منفصلاً عن قيمه، ولا يحلل الناقد حجةً منفصلاً عن منظومته الفكرية، أما الآلة فتعالج البنى المنطقية في معزل عن الأخلاق التي تحملها، فتنتج معرفة ومنطقا بلا حكمة وبلا توجيه.
هذا الربط بين «كيف نعرف» و«لماذا نعرف» و«ما الذي ينبغي أن نفعل بما نعرف» هو ما يميز المنهجية الإنسانية عن المنهجية الآلية، وهو ما ينبغي أن يكون موضع التركيز في إعادة بناء المنظومة التعليمية المعاصرة. لا يكفي أن نعلم الإنسان كيف يفكر تفكيراً منطقياً، يلزم أن نربط هذا التفكير بمنظومة قيمية تجعله ينتج تفكيراً نافعاً، يفترق به عن الآلة.
وينطوي هذا الكلام على رهان مزدوج، أوله رهان على أن المتعلم قادر على اكتساب الملكات المنهجية بصبر، رغم إغراءات الإجابات الجاهزة، والآخر رهان على أن المؤسسة التعليمية قادرة على إعادة بناء برامجها حول هذه الملكات، حول المنهج متجاوزة دورها في بناء المحتوى. والرهان الثاني أصعب من الأول، إذ يفترض تحولاً في المؤسسة نفسها، يصطدم بمصالحها وعاداتها وبنيتها المتأصلة.
يتجه هذا التحول ضد تيار قوي في المنظومة التعليمية المعاصرة، تيار يقيس النجاح بكم المحفوظ، ويقيم البرامج باتساع المحتوى المغطى، ويصرف الجهد الأكبر إلى المنهج الدراسي بمعنى قائمة الموضوعات، ويستلزم إعادة التموضع حول الملكة المنهجية تفكيك هذه البنية كلها وإعادة تركيبها، وهذا عمل تاريخي عسير، يتطلب وضوحاً فلسفياً قبل أن يتطلب قراراً إدارياً.
الخاتمة
من تصور التعلم نقلاً للمعلومة استسلم للذكاء الاصطناعي، إذ صار العقل الآلي أقدر منه على نقل المعلومة، ومن أدرك أن التعلم تكوين للملكة وجد في العقل الآلي أداة تسرع التكوين دون أن تستبدله، حيث إن الفرق بين الاثنين فلسفياً قبل أن يكون تقنياً.
ما الذي يبقى للمعلم حين يعرف الجميع كل شيء؟ يبقى له ما عجزت عنه الآلة، يبقى له أن يكون مربياً، يهدي إلى المفاتيح، ويصرف عن المزالق، ويلهم بقدوته أكثر مما يلهم بمعلومه. يبقى له أن يعلم كيف يسأل قبل أن يعلم كيف يجاب، إذ صارت قيمة المتعلم القادمة تقاس بجودة أسئلته قبل سعة معلوماته.
تنطوي هذه الرؤية على مسؤولية، تتوزع على أربعة أصعدة: مسؤولية المعلم في إعادة بناء ذاته، ومسؤولية المؤسسة التعليمية في إعادة بناء نموذجها، ومسؤولية المجتمع في إعادة تعريف ما يعنيه أن يكون الإنسان متعلماً، وأكثرها مسؤولية الفرد المتعلم نفسه، فهو الذي سيعيش هذا التحول، ويصنع فيه موقعه، وينتفع منه أو يضيع فيه.
وما الذي يفصل بين الانتفاع والضياع؟ يفصل بينهما الوعي بطبيعة التحول، فمن ظن أن ما يحدث مجرد إضافة لأدوات تعليمية جديدة، فاته أصل المسألة، ومن أدرك أن المسألة تتعلق بإعادة تعريف للعلم ذاته، وللعلاقة بين الإنسان والمعرفة، استوعب التحول وعرف كيف يتعامل معه.