بيانٌ ختامي · توصياتٌ عامّة

توصيات ندوة القرآن
وبناء الإنسان

تستخلص هذه الوثيقة من أوراق الندوة توصياتٍ عامّةً وخطّة تدبيرٍ متدرّجة، توجّهها إلى المؤسّسات التعليميّة والبحثيّة والتربويّة، وإلى الفرد من طلبة العلم والمربّين والباحثين.

جامعة السلطان قابوس·مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية

محاور التوصيات

سبعة محاور

تنتظم هذه التوصيات في سبعة محاور استخلصتها اللجنة من مجريات الأوراق والمداخلات، تبدأ بتقرير المرجعيّة المعرفيّة للقرآن، ثم تنتقل إلى منهج التفسير ومؤسّسات التعليم وخطاب التربية القيميّة، فتعرض لمداخل الأمن الفكري والسياسة، وتنتهي بخطّة تدبيرٍ عمليّةٍ تسير على ثمانية مستويات، من الفرد إلى الأمّة، تحفظ للندوة ثمرتها بعد انفضاض مجلسها.

١

المحور الأول

في ترسيخ مرجعيّة القرآن للعلوم والمناهج

انتهت أوراق الندوة إلى أنّ الخلل الجوهريّ في المشهد المعرفي العربي يكمن في غياب القرآن عن موقعه الناظم، فيستعار من الغير تصنيفٌ للأهداف المعرفية، ويستجلب نموذجٌ لتفسير النفس، وتدرس العلوم معزولةً عن سؤال المعنى. تنطلق التوصيات التالية من تقرير أنّ القرآن إطارٌ ناظمٌ للعلوم تصدر عنه وترجع إليه، ومن ضرورة إنتاج نظريّاتنا الخاصّة بمنطلقاتنا بدل ترجمة نظريّات سوانا.

ميزان هذا المحور

«منطلقاتنا الفكريّة تختلف عن النظريّات الغربيّة في تصوّر الإنسان والكون والحياة والمعرفة، ومن حقّها أن تنتج نظريّاتها الخاصّة»

١

تأسيس مركزٍ متخصّصٍ في بناء النظريّة التعليميّة القرآنيّة

الجامعات والمؤسسات البحثية

يقوم هذا المركز على استثمار المقاصد العليا للقرآن — توحيداً وتزكيةً وعمراناً — في صياغة تصنيفٍ بديلٍ لتصنيف بلوم يستوعب المجالات الستّة: القلبيّة والمعرفيّة والعقليّة والتطبيقيّة والنفعيّة والأخلاقيّة، ويمضي في الخطوات السبع لبناء النظريّة: من تحديد المشكلة إلى التطبيق والتقويم.

مستندةً إلى ورقة د. داود الحدابي في «الأبعاد المعرفيّة للوعي بالقرآن»
٢

إنتاج مادّةٍ علميّةٍ عن «أدوات المعرفة في القرآن» للدرس الجامعي

المناهج الجامعية

يستند مقرّرٌ كهذا إلى التقسيم القرآني للأدوات المعرفيّة قسمين: حسّيّةٍ خمس، وغير حسّيّةٍ خمس (العقل والوجدان والفطرة والقلب والوحي)، ويقدّم في كلّيّات التربية والشريعة والآداب بوصفه مدخلاً نظريّاً لفهم الإنسان قبل التخصّص في تفاصيله.

مستندةً إلى ورقة د. هلال اللواتي في «أدوات المعرفة في القرآن الكريم»
٣

إعادة تأصيل «فقه النفس» بديلاً عن الأكاديمية النفسيّة المادّيّة

كليّات علم النفس

يدعو مجموع الأوراق إلى مراجعةٍ جذريّةٍ لمنطلقات علم النفس المتداول في جامعاتنا، ويقترح تأسيس مسارٍ بحثيٍّ ينطلق من سؤال خالق النفس لا من اجتهاد المخلوق في المخلوق، ويسير وفق المنهج الرباعي: أصول الدين، ثم الوحيان، ثم التراث، ثم منتجات المعاصرين، ثم الاستنباط والترجيح.

مستندةً إلى ورقة د. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي في «فقه النفس مقابل الأكاديمية النفسية»
٤

إحياء علم أصول الفقه بوصفه منهجيّة تفكيرٍ لا علماً فقهيّاً فحسب

التعليم الجامعي وما قبله

تنبّهت الورقة إلى أنّ أصول الفقه أسّست التفكير التحليلي قبل بلوم بقرون، ومن ثمّ يوصى بإعادة تقديمه في المناهج مقرّراً عقليّاً لطلبة العلوم كلّها، يتعلّم فيه المتعلّم تفكيك النصوص، وضبط العموم والخصوص، وإدارة المخاطر، واستنباط العلّة المنضبطة.

مستندةً إلى ورقة د. وائل الحراصي في «القرآن والعقل المنتج»
٥

اعتماد ثلاثيّة «الحق غايةً، والسنن وسيلةً، والمصلحة مجالاً» إطاراً لأيّ تخطيطٍ استراتيجي

صنّاع القرار وأصحاب الخطط

تقدّم هذه الثلاثيّة إطاراً مرجعيّاً يميّز الخطّة الراشدة من الانتهازيّة، ويقدّم لمراكز التخطيط الوطني بوصفه ميزاناً لفحص الاستراتيجيات قبل إقرارها، كي ينصلح فيها ترتيب القيم قبل حساب الأرقام.

مستندةً إلى ورقة الأستاذ وضاح خنفر في «نظرية الاستراتيجية والسياسة في القرآن»
٦

رفد مشروع «أسلمة المعرفة» بمراكز وطنيّةٍ في دول الخليج

وزارات التعليم العالي

يقترح فتح قنوات شراكةٍ بين جامعاتنا والجامعة الإسلاميّة العالميّة بماليزيا وسواها من المراكز التي راكمت نصف قرنٍ من التجربة، ويراد بهذه الشراكة تحويل القرآن إلى إطارٍ ناظمٍ للعلوم الإنسانيّة تتخرّج منه وتعود إليه.

مستندةً إلى ورقة د. حمد الراجحي في «الأبعاد المعرفيّة للوعي بالقرآن»
٢

المحور الثاني

في التفسير والتدبّر وضوابط التأويل

تعرّضت الأوراق لمشكلة الانفلات التأويلي الذي يسلكه بعض المتحدّثين المعاصرين، ورصدت ثلاثة مسالك منحرفةٍ تحتاج الضبط: المسلك الحداثيّ الزائغ، والمسلك الأسطوريّ الخرافي، والعقلانيّة المفرطة. تقدّم التوصيات التالية ضبطاً لحركة التفسير والتدبّر في فضائنا العام.

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ

القمر: ١٧

٧

إصدار ميثاقٍ علميٍّ لضوابط التفسير المعاصر

المجامع الفقهيّة والدينيّة

يجمع هذا الميثاق الوجوه الثمانية التي قرّرتها الأوراق: تذوّق حلاوة الكتاب، واستحضار المقاصد العليا، وفقه السياق والنظم، ومعرفة الغريب دون الاقتصار عليه، وتذوّق الخصائص البلاغيّة، وربط النصّ بالواقع، ومدافعة الشبهات، ثمّ التجرّد من التأويل الحداثي والخرافي والعقلاني المفرط.

مستندةً إلى ورقة الشيخ كهلان الخروصي في «ضوابط التفسير القرآني وحدود التأويل»
٨

تعميم نموذج «الدورة القرآنيّة التفكّريّة» في المحاضن والمؤسسات الثقافيّة

الأوقاف والمراكز القرآنية

يوصى باستنساخ نموذج الدورة المغلقة التي تجمع بين التلاوة والتدارس، ويتعهّد فيها المشارك بتسليم الهاتف، واجتناب اللغو، وترك الحديث عن النفس، وتتدرّج في السلسلة المتّصلة: تفكّرٌ فتدبّرٌ فتذكّرٌ فتطهّرٌ فتأثّرٌ فتغيّر.

مستندةً إلى ورقتي الأستاذ داود أبو سنان في «الدورة القرآنية التفكّرية» و«وقفات قرآنية»
٩

تدريب معلّمي القرآن على تقديم التفسير المقاصدي للسور والآيات

وزارات الأوقاف والتعليم

يستلزم ذلك إدراج مقرّراتٍ تدريبيّةٍ في مراكز تأهيل المعلّمين تعنى بالتناسب بين الآيات، ومطالع السور وخواتيمها، وبالغرض الكلّي للسورة، كي يتحوّل معلّم القرآن من مصحّح تلاوةٍ إلى هادٍ إلى المقاصد.

مستندةً إلى الأوراق التفسيريّة مجتمعةً
١٠

تحرير المفاهيم القرآنيّة الكبرى من الاختزال العامّي

الباحثون والخطباء

يقترح إصدار سلسلةٍ علميّةٍ تعيد تأصيل المفاهيم التسعة التي بيّنها الدكتور بكّار — التزكية والإحسان والتساؤل والمسؤوليّة والمدافعة والنظرة المستقبليّة وإدارة الاختلاف والقوّة — بوصفها أطراً إدراكيّةً تتّسع باتّساع عقول المتدبّرين، ويخرج بها المفهوم من اختزاله العامّيّ إلى رحابته القرآنيّة.

مستندةً إلى ورقة د. عبد الكريم بكّار في «مفاهيم قرآنيّة في البناء والتنمية»
١١

تأصيل «التفسير المقاصدي للقصص القرآني» بحقلٍ بحثيٍّ مستقلّ

الدراسات القرآنيّة العليا

يمثل هذا الحقل استدراكاً على الدراسات القرآنيّة التي تقرأ القصص سرديّةً تاريخيّة، وينقلها إلى حقل استنباط المقاصد، فيقرأ يوسف في ضوء إدارة الأزمات، ويقرأ داود في ضوء صناعة الحياة، وتقرأ قاعدة «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ» في سياقها التشريعي الكلّي.

مستندةً إلى ورقة الشيخ أفلح الخليلي في «مقاصد الشريعة في قصص القرآن»
٣

المحور الثالث

في التعليم القرآنيّ ومؤسّساته

وقفت الأوراق على فجوةٍ حقيقيّةٍ بين الحفظ الآلي للنصّ وبين التمثّل السلوكي والنفسي له، وشهدت تجربة دور التحفيظ في غزّة على أنّ النموذج الممكن قائمٌ ومثمرٌ، يحتاج إلى استنساخٍ منظّمٍ وتطويرٍ مقاصدي.

١٢

التحوّل من التحفيظ التلقيني إلى التحفيظ المقاصدي

مؤسّسات التحفيظ

يتمثّل هذا التحوّل في ربط آيات الحفظ بمقاصدها، وإلحاق حصصٍ منتظمةٍ للتدبّر، وتدريب الطالب على سؤال «ماذا تقول الآية لي في موقعي هذا؟»، لا الاكتفاء بمراجعة الإتقان. تستلهم هنا تجربة «دار الكتاب والسنّة» التي خرّجت أكثر من خمسين ألف حافظٍ في غزّة.

مستندةً إلى ورقة د. ماهر الحولي في «التعليم القرآني وتأصيل الجذور»
١٣

إنشاء مركزٍ دوليٍّ لبناء الصلابة النفسية على المنهج القرآني

المؤسّسات الوقفية والتعليمية

يقوم هذا المركز على النماذج القرآنيّة الأربعة للصمود: يوسف في الأزمات المركّبة، وأصحاب الأخدود في الانتصار المعنوي، وطالوت في اختبار الفئة القليلة، والسكينة في الغار، ويستفيد من تجربة الأسرى والأنفاق في غزّة بوصفها مختبراً حيّاً للمفهوم.

مستندةً إلى ورقة د. ماهر الحولي
١٤

الانتقال من مفهوم «تعليم القرآن» إلى مفهوم «تكوين الوعي بالقرآن منهاج حياة»

المناهج الدراسية

يقتضي هذا الانتقال إدراج القرآن إطاراً ناظماً لكلّ المواد، فيخرج من أسوار حصّة «التربية الإسلاميّة» ليحضر في اللغة والتاريخ والعلوم جميعاً. ويبنى الوعي المطلوب على ثلاثة أبعادٍ: إبستمولوجيٍّ في إدارة المعرفة، ومقاصديٍّ في فقه الغاية، وأخلاقيٍّ قيميٍّ في توطين القيم.

مستندةً إلى ورقة د. حمد الراجحي
١٥

تدريس «التزكية» منهاجاً نظاميّاً في الجامعات العربيّة

كلّيّات الشريعة والتربية

يوضع منهاج التزكية على جناحي التخلية والتحلية، ويقدّم خطاب بناءٍ متكامل، ينطلق من الاعتراف بعدم الكمال — «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي» — ويمضي على التواضع المنهجي لا على الدعوى.

مستندةً إلى ورقة د. عبد الله المعمري في «المنهج القرآني في تزكية النفس»
٤

المحور الرابع

في التربية القيميّة وبناء الجيل

رصدت الأوراق أنّ اثنين وتسعين في المئة من آيات القرآن أنزلت للتأسيس القيمي، في مقابل ثمانيةٍ في المئة للأوامر والنواهي؛ وهو ما يجعل من التربية القيميّة المجال الأرحب لأثر القرآن في الجيل. تعرّضت الأوراق لأبعاد الهشاشة النفسيّة في الناشئة — العزلة وفقدان المعنى والعجز واللامعياريّة — وقدّمت المعالجات ممّا يلي.

ميزان هذا المحور

«يبدأ إصلاح الجيل بإصلاح من يربّيه، ولا ينفع مطالبة الوالدين بتربيةٍ قرآنيّةٍ وهما لا يملكان أدواتها»

١٦

تأسيس «مختبر قيمٍ قرآنيّة» يجمع المؤسسات التربوية على طاولةٍ واحدة

الجهات الحكوميّة والأهلية

يلمّ هذا المختبر شتات الجهد القيمي في الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والتطبيقات الرقميّة، وينتج خارطة أثرٍ توضّح أين يربح الجيل قيمةً وأين يخسرها، ويربط بين المداخل التربوية في وحدةٍ تشتغل عليها المؤسّسات بتكاملٍ لا بتناثر.

مستندةً إلى ورقة د. أمل الحرملية في «من التيه إلى التمكين»
١٧

بناء برامج لتأهيل الأولياء قبل تأهيل الأبناء

مؤسّسات الأسرة

يكشف الميدان أنّ اثنين وتسعين في المئة من الأولياء العمانيين يعتمدون القرآن مصدراً للتربية، بينما تحتلّ الكتب العلميّة المرتبة الأخيرة؛ ومن ثمّ يوصى ببرامج تثقيفيّةٍ للأولياء تمنحهم مفاتيح التطبيق، فلا تتحوّل التربية إلى نصيحةٍ يعجزون عن تنفيذها.

مستندةً إلى ورقة د. أمل الحرملية
١٨

معالجة أزمة المعنى عند الناشئة بربطهم بمفهوم الاستخلاف

التربويّون والمرشدون

ينقل مفهوم الاستخلاف الطفل من تلقّي الخدمة إلى تحمّل المسؤوليّة حين يعي أنّه خليفةٌ في حديقته قبل أرضه، وأنّ معيّة الله ترافقه في الابتلاء، فلا يتحوّل الإخفاق إلى تفسيرٍ وجوديٍّ مهدّد.

مستندةً إلى ورقة د. أمل الحرملية
١٩

توظيف التكنولوجيا في خدمة التربية القرآنيّة

المطوّرون والمربّون

تصدّرت الخوارزميات قائمة معوّقات التربية القرآنيّة، وتحوّلت إلى إدمانٍ يشبه إدمان المخدّرات حين يخرج الطفل منها إلى حلقة التحفيظ؛ ولذلك تحتاج الأمّة إلى إنتاج محتوى رقميٍّ قرآنيٍّ عالي الجودة، وإلى أدواتٍ تسكن الشاشة من الاستغراق.

مستندةً إلى ورقة د. أمل الحرملية
٥

المحور الخامس

في الأمن الفكريّ وصيانة التصوّرات

كشفت ورقة الدكتور سيف الهادي تسرّب عقائد وثنيّةٍ معاصرةٍ إلى المجتمعات المسلمة تحت عناوين خادعة: قانون الجذب، والوعي الكلّي، والشاكرات، والتأمّل التجاوزي، والكوانتم الروحي. وأثبتت أنّ مصدرها الشرقي الوثني انتقل إلى الغرب وعاد إلينا مصبوغاً بلغة العلوم. ومن هنا تقوم توصيات هذا المحور.

٢٠

إنشاء مرصدٍ للتيارات الفكريّة والعقائديّة الوافدة

المجالس العلميّة

يرصد هذا المرصد الظواهر الفكريّة الوافدة منذ بذورها الأولى، ويقدّم تحليلاً موثّقاً لمصادرها الفلسفيّة، ومستوى تغلغلها في السوق العربي، مع إنتاج موادّ شعبيّةٍ تكشف تلبيسها العلميّ للجمهور غير المتخصّص.

مستندةً إلى ورقة د. سيف الهادي في «الأمن الفكري ونماذج تفسير الوجود»
٢١

مراجعة كتب «التنمية الذاتية» المنتشرة في السوق العربي

اتّحادات الناشرين والمجامع

يقترح تكوين لجنةٍ علميّةٍ تقرأ الكتب الأكثر مبيعاً، وتستخرج ما فيها من عقائد وثنيّةٍ تحلّ الذات محلّ الإله في الدعاء، أو تعيد إحياء وحدة الوجود، ثم تصدر تقارير شفّافةً تعين القارئ العامّ على التمييز.

مستندةً إلى ورقة د. سيف الهادي
٢٢

تحصين الأركان الأربعة للأمن الفكري

الدولة والمجتمع

تبدأ الرحلة من جبهةٍ داخليّةٍ واعيةٍ تعرف الحقّ ومداخل الباطل، وتمتدّ إلى أسرةٍ محصّنةٍ تحمل قيمها، فإلى أخلاقٍ ناظمةٍ تضبط السلوك العام، فإلى سلطةٍ قادرةٍ على سنّ التشريعات الواقية. يغيب ركنٌ منها فتنهار البقيّة.

مستندةً إلى ورقة د. سيف الهادي
٦

المحور السادس

في السياسة والاستراتيجية والوطن

انتقلت بنا ورقتا الأستاذين خنفر والمشهور من الاستراتيجيّة الكبرى للأمّة إلى مفهوم الوطن في القرآن، ومن فلسفة القوّة إلى ترتيب الدوائر الثلاث الوطنيّة والقوميّة والإسلاميّة. تسجّل التوصيات التالية بوصفها ترجمةً لهذين المدخلين.

٢٣

إعادة توضيع الضرورات الخمس بحسب التحديّات المعاصرة

المخطّطون والباحثون الاستراتيجيّون

يستلزم حفظ المال اليوم منظومةً ماليّةً مستقلّةً عن هيمنة الدولار، ويستلزم حفظ النفس دفاعاً ذاتيّاً لا يرتهن لحلفٍ خارجي، ويستلزم حفظ الدين رؤيةً حضاريّةً تتجاوز الحماية الدفاعيّة إلى العرض الإيجابي.

مستندةً إلى ورقة الأستاذ وضاح خنفر
٢٤

التمييز بين «الواقعيّة المقاصديّة» و«الراهنيّة الانتهازيّة» في القرارات السياسيّة

راسمو السياسات

تتحكّم الواقعيّة المقاصديّة في مقصدٍ بعيدٍ يسمح بالتراجع التكتيكي كصلح الحديبية، بينما تخفي الراهنيّة الانتهازيّة عجزاً عن التخطيط وراء مصطلح الواقعية. تقترح ورقةٌ تأطيريّةٌ تعلّم في معاهد الدبلوماسيّة والتخطيط السياسي.

مستندةً إلى ورقة الأستاذ وضاح خنفر
٢٥

ترسيخ مفهوم الوطن في القرآن مادّةً مقرّرةً في المناهج الوطنيّة

وزارات التربية

يغيب لفظ الوطن عن النصّ القرآني، ويحضر معناه في مفردات الأرض والديار والبلد والسكن. ينقل الفكر القرآنيّ تصوّر الوطن من انتماءٍ عاطفيٍّ إلى مسؤوليّةٍ وعمارةٍ والتزامٍ أخلاقيٍّ مستمرّ؛ وهذا التحوّل يستحقّ وحدةً دراسيّةً في مقرّرات المواطنة.

مستندةً إلى ورقة الأستاذ سالم المشهور في «الفكر والوطن»
٢٦

تحرير التكامل بين الدوائر الوطنيّة والقوميّة والإسلاميّة

المثقّفون وصنّاع الرأي

تحتاج الأمّة خطاباً فكريّاً يفكّ عقدة الاختيار بين الدوائر الثلاث، ويعيد تقديمها متكاملةً متداخلة، فلا يضطرّ المواطن إلى التضحية بواحدةٍ على حساب أخرى. تقترح سلسلة حواراتٍ وطنيّةٍ في المنابر العامّة تجسّد هذا التكامل.

مستندةً إلى ورقة الأستاذ سالم المشهور
٢٧

اعتبار القضية الفلسطينيّة قلب المصلحة الوطنيّة

النخب السياسيّة والفكريّة

أثبتت شواهد السنوات الأخيرة أنّ اختزال القضية الفلسطينيّة في الآنيّ المؤقّت تضييعٌ للمصلحة الوطنيّة بعيدة المدى؛ وتوصي الندوة بإعادة صياغة الخطاب الرسميّ للأمّة بحيث يستعيد القضية في موقعها المركزي، على نحو ما تمثّل في الحضور الرسميّ العماني والموقف الشرعيّ لسماحة المفتي.

مستندةً إلى ورقة الأستاذ سالم المشهور
٧

المحور السابع

في تفعيل مخرجات الندوة ومتابعتها — خطّة تدبيرٍ على ثمانية مستويات

تلوح للندوة ثمرةٌ حقيقيّةٌ إذا انتقلت من وثيقةٍ ورقيّةٍ إلى مسارات عملٍ مستمرّ، وإلى أجيالٍ تتسلّم الراية. وقد وقفت اللجنة عند حقيقةٍ نظريّةٍ تحكم التفعيل: لا ينصلح مستوىً بمعزلٍ عن سواه، فكما تبدأ التزكية من الفرد لتبلغ الأمّة، تبدأ خطّة التدبير من قلب الإنسان لتمتدّ إلى قرار الدولة؛ ولذا رتّبت التوصيات التنفيذيّة على ثمانية مستوياتٍ متدرّجةٍ تحفظ أثر الندوة في كلّ دائرةٍ من دوائر الحياة.

مبدأ خطّة التدبير

يصدر الإصلاح من الداخل إلى الخارج، ومن الفرد إلى الأمّة؛ وتتكامل المستويات الثمانية بحيث لا تطالب دائرةٌ بما لم تتهيّأ له دائرةٌ سابقة.

تستصحب خطّة التدبير ما قرّرته الأوراق من تقديم تأهيل الوليّ على تأهيل الولد، وتأهيل المعلّم قبل الطالب، وتأهيل القائد قبل المؤسّسة. ومن ثمّ جاء الترتيب التالي على تدرّجٍ مقصود: يبدأ من الفرد بوصفه نواة الإصلاح، ثمّ الأسرة محضن القيم، ثم المجتمع ميدان الأثر، ثمّ المؤسّسات الحاضنة الرسميّة له، وينتهي بالأمّة بوصفها الدائرة الكبرى التي تستوعب الجهد كلّه.

أ

المستوى الأول — للفرد

نواة الإصلاح · طالب العلم والقارئ العام

يبدأ الإصلاح من مراجعةٍ ذاتيّةٍ تعيد القرآن مركزاً في إدراك الفرد وسلوكه؛ فلا يرجى في المستويات اللاحقة تغييرٌ ما لم يبدأ المرء بنفسه.

  • الانتقال من التلاوة المجرّدة إلى الدورة المتّصلة التي بيّنها الشيخ بوسنان: تفكّرٌ فتدبّرٌ فتذكّرٌ فتطهّرٌ فتأثّرٌ فتغيّر، بحيث يحاسب المرء نفسه كلّ أسبوعٍ على ما تغيّر فيه بسبب آياتٍ قرأها.
  • الالتحاق بدورةٍ قرآنيّةٍ تفكّريّةٍ مغلقةٍ مرّةً في السنة، ينقطع فيها المشارك عن الهاتف واللغو والحديث عن النفس، ويخرج منها بعهدٍ جديدٍ مع الكتاب العزيز.
  • فحص ما يستقبله من محتوى التنمية الذاتية بميزانٍ يميّز بين توجّه العبد إلى الله وبين «ضبط الذات لتردّدات الكون» الذي ينقل المرء إلى تأليه النفس من حيث لا يشعر.
  • قراءةٌ منهجيّةٌ في المفاهيم القرآنية الكبرى: التزكية والإحسان والتساؤل والمسؤوليّة والمدافعة والنظرة المستقبليّة وإدارة الاختلاف والقوّة، بحيث تصير هذه المفاهيم جزءاً من لغته اليوميّة.
  • حفظ مقدارٍ من القرآن بنيّة التدبّر والتطبيق لا بنيّة المراكمة العدديّة، ومجالسة آيات الحفظ تدبّراً بعد إتقان التلاوة.
  • تخصيص ساعةٍ أسبوعيّةٍ لمحاسبة النفس على هدي آية «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي»، بدايةً صحيحةً تعترف بالنقص قبل السعي إلى الكمال.
ب

المستوى الثاني — للأسرة

محضن القيم · الأب والأمّ والأولاد

أبانت ورقة الدكتورة أمل الحرملية أنّ اثنين وتسعين في المئة من الأولياء العمانيين يعتمدون القرآن مصدراً للتربية، غير أنّ الفجوة بين الادّعاء والأدوات هي ميدان عمل الأسرة اليوم.

  • تأسيس مجلسٍ قرآنيٍّ أسبوعيٍّ للأسرة، يجتمع فيه أفرادها حول آيةٍ أو مفهومٍ قرآنيٍّ، ويخرجون بتطبيقٍ واحدٍ يلتزمون به في أسبوعهم القادم.
  • تقديم تأهيل الوالدين على تأهيل الأبناء، فلا يحمّل الولد ما لا تحمله المربّية ولا ما لا يحمله الأب، ويدخل الوالدان في برامج تأهيلٍ تعلّمهم فنّ التربية القرآنية قبل أن يطالبا بها.
  • وضع سياسةٍ أسريّةٍ للشاشة والخوارزمية، مع استحضار أنّ الخوارزمية قد تكون العدوّ الأوّل للتربية القرآنيّة اليوم، وإن احتاج الأمر إلى تنظيمٍ جمعيٍّ يقطع دابر الإدمان الرقمي.
  • ربط الطفل بمفهوم الاستخلاف تدريجيّاً، فيكلّف بغرفته قبل حيّه، وبحديقته قبل أرضه، فينقله ذلك من تلقّي الخدمة إلى تحمّل المسؤولية.
  • إعادة تفسير الإخفاقات الأسرية في ضوء مفهوم معيّة الله لا في ضوء المنطق الوجودي المهدّد، حتى تستقيم علاقة الجيل بالابتلاء.
  • إدخال الأبوين في منهج التزكية على جناحي التخلية والتحلية، قبل تصدّرهما لتربية الجيل؛ إذ لا يصلح الغصن ما لم يصلح الأصل.
ج

المستوى الثالث — للمجتمعات المحليّة

ميدان الأثر · الحيّ والمسجد والأحياء المجاورة

لا تقوم التربية في فراغٍ، ولا تحملها الأسرة وحدها؛ وإنّما يحتاج الإصلاح إلى مجتمعٍ محليٍّ يحمل القيم ويعيد إنتاجها جيلاً بعد جيل.

  • تبنّي فكرة «الحيّ القرآني»، وهي منظومةٌ محليّةٌ يتكامل فيها المسجد والروضة وحلقة التدبّر ومجلس الأولياء ومنتدى الشباب، على رؤيةٍ قرآنيّةٍ واحدة.
  • تحويل المساجد من بيوت تلاوةٍ إلى بيوت تدارس، وعقد مجلسٍ شهريٍّ تغلب عليه آيات التدبّر على صفحات الختمة، ويكون وعظه موصولاً بأسئلة الواقع دون تكرارٍ لذخيرة الخطب المستهلكة.
  • تشكيل شبكةٍ محليّةٍ للأولياء تتكامل فيها خبراتهم التربوية، ويتبادلون فيها الاستشارات والموارد والكتب، بحيث لا ينعزل كلّ بيتٍ في تجربته.
  • إطلاق «مبادرة ما بعد المدرسة» في الأحياء، تستقبل الناشئة بمحتوىً قيميٍّ قرآنيٍّ وأنشطةٍ بديلةٍ عن الشاشة، وتحفظ ساعات الفراغ من الخوارزميات.
  • تكوين لجان حيٍّ للرصد الفكريّ المبكّر، تتابع التيّارات الوافدة كالرّوحانيّات الشرقيّة والتنجيم وقانون الجذب، وتنبّه الأسر إلى ما قد يواجهه أبناؤهم.
  • إحياء العلاقة بين المتعلّمين والعلماء محلّيّاً، بمجالس دوريّةٍ تنقل للشباب أدب السؤال ومنهج الاستفادة، وتكسر الوساطة الرقميّة بين طالب العلم وشيخه.
د

المستوى الرابع — للمؤسّسات الاجتماعيّة

الحاضنة الأهليّة · الجمعيّات والأوقاف والمراكز الخيريّة

تحتلّ المؤسّسات الاجتماعيّة موقعاً وسيطاً بين الأسرة والدولة، وهي القادرة على تصميم برامج نوعيّةٍ لا تقدر عليها الأسرة منفردةً ولا تتفرّغ لها الدولة بتفاصيلها.

  • تأسيس «مختبر القيم القرآنيّة» على نحو ما اقترحت ورقة د. أمل الحرملية، يجمع المؤسّسات التربويّة والثقافيّة والإعلاميّة على طاولةٍ واحدةٍ، ويرصد أثر القيم في الميدان.
  • إطلاق برامج منظّمةٍ لتأهيل الأولياء في فنّ التربية القرآنيّة، بوصفها منتجاً وقفيّاً أوّل يسبق برامج تحفيظ الأبناء لا يأتي بعدها.
  • اعتماد الدورات القرآنيّة التفكّريّة المغلقة منتجاً دائماً في الأوقاف، تعقد على مدار السنة في مواسم منظّمةٍ، ويلتحق بها عموم الناس في سعرٍ رمزيٍّ مدعوم.
  • إنشاء مراكز محليّةٍ للصلابة النفسيّة على النماذج القرآنيّة الأربعة: يوسف وأصحاب الأخدود وطالوت والسكينة في الغار، تستقبل المعرّضين للاضطراب النفسي في زمن الأزمات.
  • إنتاج محتوىً رقميٍّ قرآنيٍّ عالي الجودة يزاحم المحتوى المادّي على المنصّات، ويقدّم المفاهيم القرآنيّة للناشئة بلغتهم البصريّة المعاصرة.
  • تبنّي نموذج «دار الكتاب والسنّة» الغزّي الذي خرّج خمسين ألف حافظٍ، وإعادة إنتاجه في بيئاتٍ أخرى بما يناسبها من تعديل، مع الحرص على بعده المقاصدي لا التلقيني وحده.
هـ

المستوى الخامس — للمؤسّسات العلميّة

ميدان النظريّة · الجامعات ومراكز البحث

تصدر الحضارة عن المعرفة، وتصدر المعرفة عن مؤسّسةٍ علميّةٍ تنتجها؛ ولا يرج أحدٌ تغييراً عميقاً في الأمّة ما لم تتحوّل جامعاتها من ناقلاتٍ للنظريّة إلى منتجاتٍ لها.

  • تأسيس مركزٍ وطنيٍّ للنظريّة التعليميّة القرآنيّة يصوغ تصنيفاً بديلاً لبلوم بمجالاته الستّة: القلبيّة والمعرفيّة والعقليّة والتطبيقيّة والنفعيّة والأخلاقيّة، ويضع مصفوفات المخرجات التعليميّة القرآنيّة.
  • إدراج مقرّر «أدوات المعرفة في القرآن» في كلّيّات التربية والشريعة والآداب، بوصفه مدخلاً نظريّاً لفهم الإنسان قبل التخصّص في تفاصيله.
  • فتح مسارٍ للدراسات العليا في «فقه النفس» بديلاً عن مسارات علم النفس المادّي، ينطلق من سؤال خالق النفس ويسير على المنهج الرباعيّ: أصول الدين، ثمّ الوحيان، ثمّ التراث، ثمّ منتجات المعاصرين.
  • إحياء علم أصول الفقه مقرّراً عقليّاً لكلّ طالبٍ جامعيٍّ، لا لطلبة الشريعة وحدهم، باعتباره المنهجيّة التحليليّة الأعرق في تراث الأمّة.
  • تخصيص منحٍ سنويّةٍ لعشرة باحثين ناشئين تحت إشراف أصحاب الأوراق، يعملون في قضايا الندوة ويقدّمون إنتاجهم في الندوات اللاحقة؛ بحيث تتحوّل الندوة إلى مدرسةٍ علميّةٍ مفتوحةٍ للتعاقب الجيلي.
  • تحكيم أوراق الندوة وإصدارها كتاباً جامعاً، مذيّلاً بفهارس الآيات والأحاديث والأعلام والمفاهيم، ثمّ ترجمته إلى الإنجليزيّة والفرنسيّة لاحقاً.
  • الشراكة مع الجامعة الإسلاميّة العالميّة بماليزيا في مشروع أسلمة المعرفة، لنقل خمسين عاماً من التجربة، وتوطينها في الجامعات الخليجيّة.
و

المستوى السادس — للشركات

الفاعل الاقتصاديّ · المؤسّسات التجاريّة والصناعيّة

تتحمّل الشركات جزءاً من مسؤولية تشكيل الوعي المعاصر بحكم ما تمتلكه من موارد وإعلانٍ وسيطرةٍ على منافذ التأثير؛ ومن ثمّ يدخل المستوى الاقتصاديّ في خطّة التدبير بحقٍّ.

  • اعتماد ثلاثيّة «الحقّ غايةً والسنن وسيلةً والمصلحة مجالاً» ميزاناً لمراجعة الخطط الاستراتيجيّة السنويّة، بحيث تنصلح العلاقة بين الربحيّة والقيمة في لحظة التخطيط لا في لحظة التعثّر.
  • تخصيص بندٍ سنويٍّ في الميزانيّة لدعم المؤسّسات الوقفيّة العلميّة ومشاريع المعرفة القرآنيّة، باعتباره استثماراً حضاريّاً في الجيل الذي يبيع له المنتج غداً.
  • تبنّي برامج «القراءة المشتركة» في بيئات العمل، يقرأ فيها الموظّفون كتباً في المفاهيم القرآنيّة، ويناقشون أثرها في قرارتهم العمليّة.
  • تصميم بيئات عملٍ تحترم أوقات الصلاة والتدبّر، وتعامل الوقت بوصفه أمانةً شرعيّةً لا مورد إنتاجٍ وحده.
  • تمويل مشروع مرصد التيارات الفكريّة بوصفه جزءاً من المسؤوليّة الاجتماعيّة، بدل تمويل مشاريع مستوردةٍ تستدعي وعي الغير وتهمل وعي الذات.
  • مراجعة منتجات الشركة بميزان مقاصد الشريعة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، لا بميزان الطلب السوقيّ وحده، بحيث تتورّع الشركة عن الإضرار باسم الربح.
  • دعم «المحتوى القرآنيّ الرقمي المنتج احترافياً» عبر منصّاتها الإعلانيّة والرعائيّة، حتى يبلغ الجمهور الذي يفوت الخطاب المسجديّ التقليدي.
ز

المستوى السابع — للحكومات

السلطة التنظيميّة · الوزارات والمجالس الوطنيّة

تملك الحكومات ما لا تملكه سائر المستويات من قدرةٍ تنظيميّةٍ وتشريعيّةٍ وماليّةٍ، وهي الحاضنة الرسميّة التي تعطي المستويات السابقة أمنها واستقرارها، وتذلّل لها ما يعترض مسيرتها.

  • تكليف وزارات التربية بمراجعة المناهج في ضوء مفهوم «تكوين الوعي بالقرآن منهاج حياة»، بحيث ينتقل القرآن إلى إطارٍ ناظمٍ لكلّ المواد لا مادّةٍ في حصّة التربية الإسلاميّة وحدها.
  • تأسيس مرصدٍ وطنيٍّ للتيارات الفكريّة الوافدة، تابعٍ لمجلسٍ علميٍّ لا لجهازٍ أمنيٍّ، يرصد ظواهر كقانون الجذب والوعي الكلّي والروحانيّات الشرقيّة، ويصدر تقارير علنيّةً للرأي العام.
  • تكليف لجنةٍ علميّةٍ بمراجعة كتب «التنمية الذاتية» الأكثر تداولاً، واستخراج ما فيها من عقائد وثنيّةٍ تحلّ الذات محلّ الإله؛ مع إصدار تقارير شفّافةٍ تعين القارئ العامّ على التمييز.
  • إدراج «الوطن في القرآن» وحدةً دراسيّةً في مقرّرات المواطنة، تنقل تصوّر الوطن من انتماءٍ عاطفيٍّ إلى مسؤوليّةٍ وعمارةٍ والتزامٍ أخلاقيٍّ مستمرّ.
  • دعم دور التحفيظ بالتحوّل من التلقين إلى المقاصديّة، وتمويل برامج تأهيل المعلّمين على التفسير المقاصدي، واعتماد معايير اعتمادٍ جديدةٍ تقيس أثر الحلقة في السلوك لا عدد ختماتها وحده.
  • إصدار تشريعاتٍ تحمي الأسرة من الهيمنة الخوارزميّة على الناشئة، بتنظيم أعمار الاشتراك في المنصّات، وفرض شفافيّة الخوارزميّات للجهات الرقابيّة.
  • عقد حواراتٍ وطنيّةٍ تجسّد التكامل بين الدوائر الوطنيّة والقوميّة والإسلاميّة، بحيث يخرج المواطن من وهم الاختيار المزعوم بينها.
  • تخصيص وقفيّاتٍ حكوميّةٍ لدعم الإنتاج العلمي في القضايا التي طرحتها الندوة، وربط جزءٍ من المسؤوليّة الاجتماعيّة للشركات بها.
ح

المستوى الثامن — للأمّة

الدائرة الكبرى · الحضارة والمصير المشترك

تستكمل خطّة التدبير بالدائرة الكبرى التي تجمع كلّ الدوائر السابقة، وهي دائرة الأمّة التي تتجاوز الحدود الوطنيّة، وتحمل قضيّة القرآن في أفق تاريخيّ ممتدٍّ يتجاوز الظروف السياسيّة العابرة.

  • السعي الجادّ إلى منظومةٍ ماليّةٍ إسلاميّةٍ مستقلّة عن مركزيّة الدولار، تتحرّر بها الأمّة من أدوات الضغط الاقتصاديّ التي تستخدم لانتزاع قرارها السياسيّ والحضاريّ.
  • بناء دفاعٍ ذاتيٍّ استراتيجيٍّ للأمّة يصون نفسها وعقلها ومواردها، لا يرتهن بحلفٍ خارجيٍّ يملي عليها متى تصمد ومتى تتنازل.
  • إعادة عرض الإسلام عرضاً حضاريّاً إيجابيّاً، يتجاوز خطاب الدفاع إلى خطاب البديل؛ فتقدّم المنظومة القرآنيّة للبشريّة إجابةً عن أسئلة العصر من داخلها.
  • استعادة القضيّة الفلسطينيّة قلباً للمصلحة الكبرى للأمّة، وحمايتها من اختزالها في الحسابات الآنيّة العابرة، على نحو ما تجسّد في الحضور الرسميّ العمانيّ والموقف الشرعيّ لسماحة المفتي في أزمنةٍ صعبة.
  • تكوين شراكاتٍ معرفيّةٍ بين المؤسّسات العلميّة الكبرى في الأمّة — من ماليزيا إلى المغرب — تنتج النظريّة الإسلاميّة مشتركةً، وتتجاوز التجزئة القطريّة إلى ميدانٍ معرفيٍّ واحد.
  • إحياء وظيفة العرب في خدمة لغة الوحي، ووظيفة سائر الأمم في خدمة علومه، على النحو الذي ضرب به سماحة المفتي مثلي سيبويه والزمخشري؛ فلا تبقى خدمة القرآن حكراً على قومٍ دون قوم.
  • تأسيس سوقٍ معرفيٍّ عربيٍّ إسلاميٍّ مستقلّ في النشر العلمي، يغني الباحث عن الهجرة إلى الدوريّات الغربية لأجل الاعتراف الأكاديمي، ويستعيد سلطة التقويم إلى أهلها.
  • عقد مؤتمرٍ دوريٍّ للأمّة يبني على مخرجات الندوات القطريّة، ويجعل من توصياتٍ كهذه أدواتٍ تنسيقٍ بين المؤسّسات العلميّة الكبرى، فلا يكرّر الجهد ولا تضيع الخلاصات.

خاتمةٌ جامعة

سبع قواعد تجمع التوصيات كلّها

تجمع هذه التوصيات والإجراءات كلّها على اختلاف مستوياتها خيطٌ ناظمٌ واحد: استعادة موقع القرآن في النظر والعمل. وتنتظم كلّها تحت القواعد السبع التالية، تحفظها اللجنة المنظّمة خلاصةً للندوة، ومعلماً لمن يأتي بعدها.

  1. مركزيّة القرآن المعرفيّة — يقدّم القرآن إطاراً ناظماً للعلوم، لا موضوعاً إلى جوارها، فتصدر عنه العلوم الإنسانيّة وترجع إليه.
  2. أولويّة إنتاج النظريّة — تخرج الأمّة من موقع المستهلك الثقافي حين تبني نظريّاتها الخاصّة في التربية والنفس والاجتماع والاستراتيجيا من منطلقاتها هي.
  3. التحوّل من التعليم إلى الوعي — ينتقل حقل القرآن في المدارس والجامعات من حفظٍ للنصّ إلى تكوين وعيٍ يرى الحياة بعين الوحي في كلّ المواد.
  4. التربية القيميّة قبل القوالب — تحمل آيات القرآن قيماً في اثنين وتسعين في المئة منها، ومن ثمّ تصدر التربية عن القيم قبل أن تنشغل بالقوالب الشكليّة.
  5. الأمن الفكريّ مسؤوليّةٌ جماعيّة — لا يحميه فردٌ ولا مؤسّسةٌ، ويستلزم أركاناً أربعةً متضافرةً: جبهةً داخليّةً وأسرةً وأخلاقاً وسلطةً قادرة.
  6. الواقعيّة المقاصديّة ميزان السياسة — يقاس القرار الاستراتيجيّ بمقصده البعيد لا بمنفعته الآنية، والمصلحة تصدر عن الحقّ وتجري وفق السنن.
  7. التعاقب عبر المستويات الثمانية — تنتقل ثمار الندوة في تدرّجٍ مقصودٍ من الفرد إلى الأسرة، ومن الأسرة إلى المجتمع، ومن المجتمع إلى المؤسّسات الاجتماعيّة والعلميّة، ومنها إلى الشركات والحكومات، لتصل إلى الأمّة؛ فلا تطالب دائرةٌ بما لم تتهيّأ له سابقتها، ولا ينصلح مستوىً بمعزلٍ عن سواه.