تستخلص هذه الوثيقة من أوراق الندوة توصياتٍ عامّةً وخطّة تدبيرٍ متدرّجة، توجّهها إلى المؤسّسات التعليميّة والبحثيّة والتربويّة، وإلى الفرد من طلبة العلم والمربّين والباحثين.
سبعة محاور
تنتظم هذه التوصيات في سبعة محاور استخلصتها اللجنة من مجريات الأوراق والمداخلات، تبدأ بتقرير المرجعيّة المعرفيّة للقرآن، ثم تنتقل إلى منهج التفسير ومؤسّسات التعليم وخطاب التربية القيميّة، فتعرض لمداخل الأمن الفكري والسياسة، وتنتهي بخطّة تدبيرٍ عمليّةٍ تسير على ثمانية مستويات، من الفرد إلى الأمّة، تحفظ للندوة ثمرتها بعد انفضاض مجلسها.
المحور الأول
انتهت أوراق الندوة إلى أنّ الخلل الجوهريّ في المشهد المعرفي العربي يكمن في غياب القرآن عن موقعه الناظم، فيستعار من الغير تصنيفٌ للأهداف المعرفية، ويستجلب نموذجٌ لتفسير النفس، وتدرس العلوم معزولةً عن سؤال المعنى. تنطلق التوصيات التالية من تقرير أنّ القرآن إطارٌ ناظمٌ للعلوم تصدر عنه وترجع إليه، ومن ضرورة إنتاج نظريّاتنا الخاصّة بمنطلقاتنا بدل ترجمة نظريّات سوانا.
«منطلقاتنا الفكريّة تختلف عن النظريّات الغربيّة في تصوّر الإنسان والكون والحياة والمعرفة، ومن حقّها أن تنتج نظريّاتها الخاصّة»
يقوم هذا المركز على استثمار المقاصد العليا للقرآن — توحيداً وتزكيةً وعمراناً — في صياغة تصنيفٍ بديلٍ لتصنيف بلوم يستوعب المجالات الستّة: القلبيّة والمعرفيّة والعقليّة والتطبيقيّة والنفعيّة والأخلاقيّة، ويمضي في الخطوات السبع لبناء النظريّة: من تحديد المشكلة إلى التطبيق والتقويم.
مستندةً إلى ورقة د. داود الحدابي في «الأبعاد المعرفيّة للوعي بالقرآن»يستند مقرّرٌ كهذا إلى التقسيم القرآني للأدوات المعرفيّة قسمين: حسّيّةٍ خمس، وغير حسّيّةٍ خمس (العقل والوجدان والفطرة والقلب والوحي)، ويقدّم في كلّيّات التربية والشريعة والآداب بوصفه مدخلاً نظريّاً لفهم الإنسان قبل التخصّص في تفاصيله.
مستندةً إلى ورقة د. هلال اللواتي في «أدوات المعرفة في القرآن الكريم»يدعو مجموع الأوراق إلى مراجعةٍ جذريّةٍ لمنطلقات علم النفس المتداول في جامعاتنا، ويقترح تأسيس مسارٍ بحثيٍّ ينطلق من سؤال خالق النفس لا من اجتهاد المخلوق في المخلوق، ويسير وفق المنهج الرباعي: أصول الدين، ثم الوحيان، ثم التراث، ثم منتجات المعاصرين، ثم الاستنباط والترجيح.
مستندةً إلى ورقة د. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي في «فقه النفس مقابل الأكاديمية النفسية»تنبّهت الورقة إلى أنّ أصول الفقه أسّست التفكير التحليلي قبل بلوم بقرون، ومن ثمّ يوصى بإعادة تقديمه في المناهج مقرّراً عقليّاً لطلبة العلوم كلّها، يتعلّم فيه المتعلّم تفكيك النصوص، وضبط العموم والخصوص، وإدارة المخاطر، واستنباط العلّة المنضبطة.
مستندةً إلى ورقة د. وائل الحراصي في «القرآن والعقل المنتج»تقدّم هذه الثلاثيّة إطاراً مرجعيّاً يميّز الخطّة الراشدة من الانتهازيّة، ويقدّم لمراكز التخطيط الوطني بوصفه ميزاناً لفحص الاستراتيجيات قبل إقرارها، كي ينصلح فيها ترتيب القيم قبل حساب الأرقام.
مستندةً إلى ورقة الأستاذ وضاح خنفر في «نظرية الاستراتيجية والسياسة في القرآن»يقترح فتح قنوات شراكةٍ بين جامعاتنا والجامعة الإسلاميّة العالميّة بماليزيا وسواها من المراكز التي راكمت نصف قرنٍ من التجربة، ويراد بهذه الشراكة تحويل القرآن إلى إطارٍ ناظمٍ للعلوم الإنسانيّة تتخرّج منه وتعود إليه.
مستندةً إلى ورقة د. حمد الراجحي في «الأبعاد المعرفيّة للوعي بالقرآن»المحور الثاني
تعرّضت الأوراق لمشكلة الانفلات التأويلي الذي يسلكه بعض المتحدّثين المعاصرين، ورصدت ثلاثة مسالك منحرفةٍ تحتاج الضبط: المسلك الحداثيّ الزائغ، والمسلك الأسطوريّ الخرافي، والعقلانيّة المفرطة. تقدّم التوصيات التالية ضبطاً لحركة التفسير والتدبّر في فضائنا العام.
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
القمر: ١٧
يجمع هذا الميثاق الوجوه الثمانية التي قرّرتها الأوراق: تذوّق حلاوة الكتاب، واستحضار المقاصد العليا، وفقه السياق والنظم، ومعرفة الغريب دون الاقتصار عليه، وتذوّق الخصائص البلاغيّة، وربط النصّ بالواقع، ومدافعة الشبهات، ثمّ التجرّد من التأويل الحداثي والخرافي والعقلاني المفرط.
مستندةً إلى ورقة الشيخ كهلان الخروصي في «ضوابط التفسير القرآني وحدود التأويل»يوصى باستنساخ نموذج الدورة المغلقة التي تجمع بين التلاوة والتدارس، ويتعهّد فيها المشارك بتسليم الهاتف، واجتناب اللغو، وترك الحديث عن النفس، وتتدرّج في السلسلة المتّصلة: تفكّرٌ فتدبّرٌ فتذكّرٌ فتطهّرٌ فتأثّرٌ فتغيّر.
مستندةً إلى ورقتي الأستاذ داود أبو سنان في «الدورة القرآنية التفكّرية» و«وقفات قرآنية»يستلزم ذلك إدراج مقرّراتٍ تدريبيّةٍ في مراكز تأهيل المعلّمين تعنى بالتناسب بين الآيات، ومطالع السور وخواتيمها، وبالغرض الكلّي للسورة، كي يتحوّل معلّم القرآن من مصحّح تلاوةٍ إلى هادٍ إلى المقاصد.
مستندةً إلى الأوراق التفسيريّة مجتمعةًيقترح إصدار سلسلةٍ علميّةٍ تعيد تأصيل المفاهيم التسعة التي بيّنها الدكتور بكّار — التزكية والإحسان والتساؤل والمسؤوليّة والمدافعة والنظرة المستقبليّة وإدارة الاختلاف والقوّة — بوصفها أطراً إدراكيّةً تتّسع باتّساع عقول المتدبّرين، ويخرج بها المفهوم من اختزاله العامّيّ إلى رحابته القرآنيّة.
مستندةً إلى ورقة د. عبد الكريم بكّار في «مفاهيم قرآنيّة في البناء والتنمية»يمثل هذا الحقل استدراكاً على الدراسات القرآنيّة التي تقرأ القصص سرديّةً تاريخيّة، وينقلها إلى حقل استنباط المقاصد، فيقرأ يوسف في ضوء إدارة الأزمات، ويقرأ داود في ضوء صناعة الحياة، وتقرأ قاعدة «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ» في سياقها التشريعي الكلّي.
مستندةً إلى ورقة الشيخ أفلح الخليلي في «مقاصد الشريعة في قصص القرآن»المحور الثالث
وقفت الأوراق على فجوةٍ حقيقيّةٍ بين الحفظ الآلي للنصّ وبين التمثّل السلوكي والنفسي له، وشهدت تجربة دور التحفيظ في غزّة على أنّ النموذج الممكن قائمٌ ومثمرٌ، يحتاج إلى استنساخٍ منظّمٍ وتطويرٍ مقاصدي.
يتمثّل هذا التحوّل في ربط آيات الحفظ بمقاصدها، وإلحاق حصصٍ منتظمةٍ للتدبّر، وتدريب الطالب على سؤال «ماذا تقول الآية لي في موقعي هذا؟»، لا الاكتفاء بمراجعة الإتقان. تستلهم هنا تجربة «دار الكتاب والسنّة» التي خرّجت أكثر من خمسين ألف حافظٍ في غزّة.
مستندةً إلى ورقة د. ماهر الحولي في «التعليم القرآني وتأصيل الجذور»يقوم هذا المركز على النماذج القرآنيّة الأربعة للصمود: يوسف في الأزمات المركّبة، وأصحاب الأخدود في الانتصار المعنوي، وطالوت في اختبار الفئة القليلة، والسكينة في الغار، ويستفيد من تجربة الأسرى والأنفاق في غزّة بوصفها مختبراً حيّاً للمفهوم.
مستندةً إلى ورقة د. ماهر الحولييقتضي هذا الانتقال إدراج القرآن إطاراً ناظماً لكلّ المواد، فيخرج من أسوار حصّة «التربية الإسلاميّة» ليحضر في اللغة والتاريخ والعلوم جميعاً. ويبنى الوعي المطلوب على ثلاثة أبعادٍ: إبستمولوجيٍّ في إدارة المعرفة، ومقاصديٍّ في فقه الغاية، وأخلاقيٍّ قيميٍّ في توطين القيم.
مستندةً إلى ورقة د. حمد الراجحييوضع منهاج التزكية على جناحي التخلية والتحلية، ويقدّم خطاب بناءٍ متكامل، ينطلق من الاعتراف بعدم الكمال — «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي» — ويمضي على التواضع المنهجي لا على الدعوى.
مستندةً إلى ورقة د. عبد الله المعمري في «المنهج القرآني في تزكية النفس»المحور الرابع
رصدت الأوراق أنّ اثنين وتسعين في المئة من آيات القرآن أنزلت للتأسيس القيمي، في مقابل ثمانيةٍ في المئة للأوامر والنواهي؛ وهو ما يجعل من التربية القيميّة المجال الأرحب لأثر القرآن في الجيل. تعرّضت الأوراق لأبعاد الهشاشة النفسيّة في الناشئة — العزلة وفقدان المعنى والعجز واللامعياريّة — وقدّمت المعالجات ممّا يلي.
«يبدأ إصلاح الجيل بإصلاح من يربّيه، ولا ينفع مطالبة الوالدين بتربيةٍ قرآنيّةٍ وهما لا يملكان أدواتها»
يلمّ هذا المختبر شتات الجهد القيمي في الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والتطبيقات الرقميّة، وينتج خارطة أثرٍ توضّح أين يربح الجيل قيمةً وأين يخسرها، ويربط بين المداخل التربوية في وحدةٍ تشتغل عليها المؤسّسات بتكاملٍ لا بتناثر.
مستندةً إلى ورقة د. أمل الحرملية في «من التيه إلى التمكين»يكشف الميدان أنّ اثنين وتسعين في المئة من الأولياء العمانيين يعتمدون القرآن مصدراً للتربية، بينما تحتلّ الكتب العلميّة المرتبة الأخيرة؛ ومن ثمّ يوصى ببرامج تثقيفيّةٍ للأولياء تمنحهم مفاتيح التطبيق، فلا تتحوّل التربية إلى نصيحةٍ يعجزون عن تنفيذها.
مستندةً إلى ورقة د. أمل الحرمليةينقل مفهوم الاستخلاف الطفل من تلقّي الخدمة إلى تحمّل المسؤوليّة حين يعي أنّه خليفةٌ في حديقته قبل أرضه، وأنّ معيّة الله ترافقه في الابتلاء، فلا يتحوّل الإخفاق إلى تفسيرٍ وجوديٍّ مهدّد.
مستندةً إلى ورقة د. أمل الحرمليةتصدّرت الخوارزميات قائمة معوّقات التربية القرآنيّة، وتحوّلت إلى إدمانٍ يشبه إدمان المخدّرات حين يخرج الطفل منها إلى حلقة التحفيظ؛ ولذلك تحتاج الأمّة إلى إنتاج محتوى رقميٍّ قرآنيٍّ عالي الجودة، وإلى أدواتٍ تسكن الشاشة من الاستغراق.
مستندةً إلى ورقة د. أمل الحرمليةالمحور الخامس
كشفت ورقة الدكتور سيف الهادي تسرّب عقائد وثنيّةٍ معاصرةٍ إلى المجتمعات المسلمة تحت عناوين خادعة: قانون الجذب، والوعي الكلّي، والشاكرات، والتأمّل التجاوزي، والكوانتم الروحي. وأثبتت أنّ مصدرها الشرقي الوثني انتقل إلى الغرب وعاد إلينا مصبوغاً بلغة العلوم. ومن هنا تقوم توصيات هذا المحور.
يرصد هذا المرصد الظواهر الفكريّة الوافدة منذ بذورها الأولى، ويقدّم تحليلاً موثّقاً لمصادرها الفلسفيّة، ومستوى تغلغلها في السوق العربي، مع إنتاج موادّ شعبيّةٍ تكشف تلبيسها العلميّ للجمهور غير المتخصّص.
مستندةً إلى ورقة د. سيف الهادي في «الأمن الفكري ونماذج تفسير الوجود»يقترح تكوين لجنةٍ علميّةٍ تقرأ الكتب الأكثر مبيعاً، وتستخرج ما فيها من عقائد وثنيّةٍ تحلّ الذات محلّ الإله في الدعاء، أو تعيد إحياء وحدة الوجود، ثم تصدر تقارير شفّافةً تعين القارئ العامّ على التمييز.
مستندةً إلى ورقة د. سيف الهاديتبدأ الرحلة من جبهةٍ داخليّةٍ واعيةٍ تعرف الحقّ ومداخل الباطل، وتمتدّ إلى أسرةٍ محصّنةٍ تحمل قيمها، فإلى أخلاقٍ ناظمةٍ تضبط السلوك العام، فإلى سلطةٍ قادرةٍ على سنّ التشريعات الواقية. يغيب ركنٌ منها فتنهار البقيّة.
مستندةً إلى ورقة د. سيف الهاديالمحور السادس
انتقلت بنا ورقتا الأستاذين خنفر والمشهور من الاستراتيجيّة الكبرى للأمّة إلى مفهوم الوطن في القرآن، ومن فلسفة القوّة إلى ترتيب الدوائر الثلاث الوطنيّة والقوميّة والإسلاميّة. تسجّل التوصيات التالية بوصفها ترجمةً لهذين المدخلين.
يستلزم حفظ المال اليوم منظومةً ماليّةً مستقلّةً عن هيمنة الدولار، ويستلزم حفظ النفس دفاعاً ذاتيّاً لا يرتهن لحلفٍ خارجي، ويستلزم حفظ الدين رؤيةً حضاريّةً تتجاوز الحماية الدفاعيّة إلى العرض الإيجابي.
مستندةً إلى ورقة الأستاذ وضاح خنفرتتحكّم الواقعيّة المقاصديّة في مقصدٍ بعيدٍ يسمح بالتراجع التكتيكي كصلح الحديبية، بينما تخفي الراهنيّة الانتهازيّة عجزاً عن التخطيط وراء مصطلح الواقعية. تقترح ورقةٌ تأطيريّةٌ تعلّم في معاهد الدبلوماسيّة والتخطيط السياسي.
مستندةً إلى ورقة الأستاذ وضاح خنفريغيب لفظ الوطن عن النصّ القرآني، ويحضر معناه في مفردات الأرض والديار والبلد والسكن. ينقل الفكر القرآنيّ تصوّر الوطن من انتماءٍ عاطفيٍّ إلى مسؤوليّةٍ وعمارةٍ والتزامٍ أخلاقيٍّ مستمرّ؛ وهذا التحوّل يستحقّ وحدةً دراسيّةً في مقرّرات المواطنة.
مستندةً إلى ورقة الأستاذ سالم المشهور في «الفكر والوطن»تحتاج الأمّة خطاباً فكريّاً يفكّ عقدة الاختيار بين الدوائر الثلاث، ويعيد تقديمها متكاملةً متداخلة، فلا يضطرّ المواطن إلى التضحية بواحدةٍ على حساب أخرى. تقترح سلسلة حواراتٍ وطنيّةٍ في المنابر العامّة تجسّد هذا التكامل.
مستندةً إلى ورقة الأستاذ سالم المشهورأثبتت شواهد السنوات الأخيرة أنّ اختزال القضية الفلسطينيّة في الآنيّ المؤقّت تضييعٌ للمصلحة الوطنيّة بعيدة المدى؛ وتوصي الندوة بإعادة صياغة الخطاب الرسميّ للأمّة بحيث يستعيد القضية في موقعها المركزي، على نحو ما تمثّل في الحضور الرسميّ العماني والموقف الشرعيّ لسماحة المفتي.
مستندةً إلى ورقة الأستاذ سالم المشهورالمحور السابع
تلوح للندوة ثمرةٌ حقيقيّةٌ إذا انتقلت من وثيقةٍ ورقيّةٍ إلى مسارات عملٍ مستمرّ، وإلى أجيالٍ تتسلّم الراية. وقد وقفت اللجنة عند حقيقةٍ نظريّةٍ تحكم التفعيل: لا ينصلح مستوىً بمعزلٍ عن سواه، فكما تبدأ التزكية من الفرد لتبلغ الأمّة، تبدأ خطّة التدبير من قلب الإنسان لتمتدّ إلى قرار الدولة؛ ولذا رتّبت التوصيات التنفيذيّة على ثمانية مستوياتٍ متدرّجةٍ تحفظ أثر الندوة في كلّ دائرةٍ من دوائر الحياة.
يصدر الإصلاح من الداخل إلى الخارج، ومن الفرد إلى الأمّة؛ وتتكامل المستويات الثمانية بحيث لا تطالب دائرةٌ بما لم تتهيّأ له دائرةٌ سابقة.
تستصحب خطّة التدبير ما قرّرته الأوراق من تقديم تأهيل الوليّ على تأهيل الولد، وتأهيل المعلّم قبل الطالب، وتأهيل القائد قبل المؤسّسة. ومن ثمّ جاء الترتيب التالي على تدرّجٍ مقصود: يبدأ من الفرد بوصفه نواة الإصلاح، ثمّ الأسرة محضن القيم، ثم المجتمع ميدان الأثر، ثمّ المؤسّسات الحاضنة الرسميّة له، وينتهي بالأمّة بوصفها الدائرة الكبرى التي تستوعب الجهد كلّه.
نواة الإصلاح · طالب العلم والقارئ العام
يبدأ الإصلاح من مراجعةٍ ذاتيّةٍ تعيد القرآن مركزاً في إدراك الفرد وسلوكه؛ فلا يرجى في المستويات اللاحقة تغييرٌ ما لم يبدأ المرء بنفسه.
محضن القيم · الأب والأمّ والأولاد
أبانت ورقة الدكتورة أمل الحرملية أنّ اثنين وتسعين في المئة من الأولياء العمانيين يعتمدون القرآن مصدراً للتربية، غير أنّ الفجوة بين الادّعاء والأدوات هي ميدان عمل الأسرة اليوم.
ميدان الأثر · الحيّ والمسجد والأحياء المجاورة
لا تقوم التربية في فراغٍ، ولا تحملها الأسرة وحدها؛ وإنّما يحتاج الإصلاح إلى مجتمعٍ محليٍّ يحمل القيم ويعيد إنتاجها جيلاً بعد جيل.
الحاضنة الأهليّة · الجمعيّات والأوقاف والمراكز الخيريّة
تحتلّ المؤسّسات الاجتماعيّة موقعاً وسيطاً بين الأسرة والدولة، وهي القادرة على تصميم برامج نوعيّةٍ لا تقدر عليها الأسرة منفردةً ولا تتفرّغ لها الدولة بتفاصيلها.
ميدان النظريّة · الجامعات ومراكز البحث
تصدر الحضارة عن المعرفة، وتصدر المعرفة عن مؤسّسةٍ علميّةٍ تنتجها؛ ولا يرج أحدٌ تغييراً عميقاً في الأمّة ما لم تتحوّل جامعاتها من ناقلاتٍ للنظريّة إلى منتجاتٍ لها.
الفاعل الاقتصاديّ · المؤسّسات التجاريّة والصناعيّة
تتحمّل الشركات جزءاً من مسؤولية تشكيل الوعي المعاصر بحكم ما تمتلكه من موارد وإعلانٍ وسيطرةٍ على منافذ التأثير؛ ومن ثمّ يدخل المستوى الاقتصاديّ في خطّة التدبير بحقٍّ.
السلطة التنظيميّة · الوزارات والمجالس الوطنيّة
تملك الحكومات ما لا تملكه سائر المستويات من قدرةٍ تنظيميّةٍ وتشريعيّةٍ وماليّةٍ، وهي الحاضنة الرسميّة التي تعطي المستويات السابقة أمنها واستقرارها، وتذلّل لها ما يعترض مسيرتها.
الدائرة الكبرى · الحضارة والمصير المشترك
تستكمل خطّة التدبير بالدائرة الكبرى التي تجمع كلّ الدوائر السابقة، وهي دائرة الأمّة التي تتجاوز الحدود الوطنيّة، وتحمل قضيّة القرآن في أفق تاريخيّ ممتدٍّ يتجاوز الظروف السياسيّة العابرة.
سبع قواعد تجمع التوصيات كلّها
تجمع هذه التوصيات والإجراءات كلّها على اختلاف مستوياتها خيطٌ ناظمٌ واحد: استعادة موقع القرآن في النظر والعمل. وتنتظم كلّها تحت القواعد السبع التالية، تحفظها اللجنة المنظّمة خلاصةً للندوة، ومعلماً لمن يأتي بعدها.